الشيخ محمد الصادقي

173

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وترى كيف « لا يفترون » عن تسبيحهم ولهم أقوال واعمال دون ذلك ، فإنهم رسل « جاعل الملائكة رسلًا » برسالات تكوينية وتشريعية عدة ؟ علَّه لان لهم مقام جمع الجمع كما لسائر الرسل بما جمع اللَّه لهم الشتات ، وان رسالاتهم كلها تسبيحات لله قالًا وحالًا وافعالًا ، فليس « يسبِّحون » تختص بالقول فقط ، بل هو أدنى درجاته ، حاكياً عن حالهم وفعالهم ، فالمسبِّح بهما دون قالٍ مسبح لله ، والمسبح بالقال دونهما غير مسبح لله ، والجمع بين الثلاث أجمل وأكمل ، أن يحلِّق تسبيح اللَّه كل كيان الكائن فيصبح بكله تسبيحاً لله . وليس فقط « يسبحون » اللَّه تنزيهاً في لفظة قول وحال وعمل ، بل ويسبحونه عن أن تليق تسبيحاتهم لساحة قدسه معرفة وعبودية ، وكما يروى عن أفضلهم وأعلاهم الرسول محمد صلى الله عليه وآله : « ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك » معترفين بالتقصير القاصر عن بلوغ تسبيحه ! . اتَخذوا آلهة هم يخلقون ويدبرون أمورهم فيعبدون ؟ : « أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ » ( 21 : 21 ) الانشاء هو الاءحياء بعد الموت ، كما هو احياء بدائى لا عن موت ، و « من الأرض » كما تتعلق ب « ينشرون » احياءً منها كما خلقوا منها ، كذلك تتعلق بمقدَّر ككائن : آلهة كائنة من الأرض ، هم أنفسهم منها ومنها يُنشرون الأموات ، وتعلق ثالث ب « اتخذوا » و « آلهة » في هذا التعلق هي الأصنام والأوثان ، فمن ذا الذي يُنشرهم أنفسهم ، وحين لا يقدرون على نشر أنفسهم فكيف يُنشرون سواهم . فكما اللَّه إله الانشاء ، كذلك اله للإنشار وبأحرى ، فلتقطع آمال المشركين الذين يحسبون أنهم آلهة من الأرض هم ينشرون ، فيسامحونهم فيما يعلمون ، ف « إنا لله وإنا إليه راجعون » . ولئن سئلنا : كيف يُنكِر عليهم إنشاراً هم ناكروه قائلين « من يحيى العظام وهى رميم »